مكتبة المليون كتاب مكتبة المليون كتاب

آخر الأخبار

روايات
جاري التحميل ...
روايات

11 نصيحة هامة يجب اتباعها عند قراءة الكتب

شكاوى كثيرة من الطلاب تتعلَّق بعدم القدرة على الاستفادة من الكتب التي يقرؤونها. عادة، بعد انتهاءهم من قراءة كتاب، يجدون أنفسهم لم يحصلوا على شيء. وبالتالي يذهب العلم النفيس الموجود في الكتاب بعيدًا عنهم، مولِّيًا لهم ظهره.

كل من يعاني من تلك المشكلات المُشار إليها، أودّ أن أشارك معكم القليل حول نصائح ناجحة يجب تطبيقها عند قراءة الكتب. لا سيما الكتب النافعة مثل كتب العلم الشرعي، وكل ما هو نافع للمرء في الدنيا والآخرة. وأعدكم أن القراءة بعد تطبيق تلك النصائح ستصبح أكثر متعة، وفائدة.



أنواع قراءة الكتب

قبل البدء في التعرّض لنصائح القراءة، من الجميل أن نعرف قبلها أنواع القراءة لأي كتاب. حيث اتَّضَح أن هناك نماذج مختلفة. يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله السدحان، هناك ثلاثة أنواع من القراءة:

  • قراءة دراسيَّة.
  • قراءة ترويحيَّة.
  • قراءة استطلاعيَّة.

والنوع الأول هو المطلوب، وذلك بأن يقرأ الإنسان بتمعّن وتأمّل وتفهّم، أما القراءة الترويحية فهي من باب الاستمتاع. ويمكن القيام بها من خلال مطالعة كتب الأدب أو قصص أهل العلم كما نصح بذلك سلفنا.

ينبغي لطالب العلم أن يكون عنده نوعٌ من الترويح، فيقرأ في بعض كتب الأدب والشِّعر من باب الترويح.

أمَّا النوع الثالث من القراءة، فهي القراءة الاستطلاعية، وهي القراءة بسرعة لتعرف ما في الكتاب ومضمونه ومؤلَّفه بصفةٍ إجمالية.

نصائح ناجحة في قراءة الكتب

بعد أن شاهدنا المقدمة أعلاه، وصلنا الآن إلى جوهر هذا المقال، وهو مناقشة حول 22 نصيحة ناجحة يجب تطبيقها عند قراءة الكتب:

أولًا: اختيار وقتًا خاصًّا من أجل قراءة الكتب

فكما خصَّصت وقتًا للحفظ فاحرص على أن يكون للقراءة وقت محدَّد، ولا تزاحمه شيء آخر، ومن تعذّر بالأشغال فإن هناك من هو أكثر منك أشغالًا وأكثر منك قراءة؛ والسبب في هذا – بعد توفيق الله – هو ترتيب الوقت.

فأوصيك يا طالب العلم أن يكون وقت العلم عندك هو الأصل، وما سواه عَرَض، فإنك إذا رتبت وقتًا لك لحضور درس أو لقراءة كتاب أو لحفظ متن.. جعلت له وقتًا معيَّنًا فقال لك قائل: يا فلان نذهب إلى كذا.. فلا يكون ترك الدرس عل حساب الذهاب، بل يكون ترك الذهاب عل حساب الدرس إلّا ما لا بدَّ منه، فأنت أدرى بنفسك.

ثانيًا: اختيار المكان المناسب للقراءة

فتهيئة مكان للقراءة لا يُشغَل فيه الذهن بغير القراءة والفهم مهمٌّ للغاية؛ لأنه كلما كان الإنسان مهيَّئًا في وقته ونفسيّته كان أكثر استيعابًا لِمَا يقرأ؛ لأن بعض الناس يقرأ ويتجاوز صفحتين أو ثلاث صفحات ويرى أن ما استفاد من قراءته شيئًا، بسبب ما يشوِّش عليه أو لضعف فهمه في البدء.

فأنصحك يا طالب العلم بعد أن تُهيِّئ لنفسك مكانًا مناسبًا، ثم تبدأ في القراءة صفحة أو صفحتين أو ثلاثًا، ولم تستوعب.. فثوقف عن القراءة ثمَّ حاول أن تسترجع معلومات الصفحات السابقة وتقول لنفسك: استفدت كذا وكذا.. ثمَّ ترحل.. وهكذا هذا يكون كالإبرة تخيط الشقوق فتجمع ما تفرق من الذهن.

ثالثًا: الاستشارة قبل اختيار الكتاب الذي سيُقرأ

قد تقرأ كتابًا في فن معيَّن ويوجد كتاب أخصر منه وأسهل من حيث الأسلوب وأجمع من حيث الفائدة، لكن لعدم استشاراتك من هو أعلم منك تُنفق وقتًا كثيرًا ولا تحصِّل إلّا قليلًا.

مثلًا: أردت أن تقرأ شرحًا لـ “الأربعين النووية” أو لـ “بلوغ المرام” أو “منهاج السالكين”.. فإذا لم يكن عندك معرفة عن طبيعة مناهج الشُرّاح فلا بدّ أن تسأل مشايخك الكبار عن افضل الكتب قراءة ثمَّ طلبة العلم الكبار عن اهم الكتب قراءة حتى يرشدوك إلى شرح يكون منطلقًا لك.. إلى أن تتزوّد وتقرأ أكثر وأكثر.

رابعًا: اختيار أجود الطبعات عند قراءة الكتب

قبل أن تقرأ كتابًا استشر مشايخك ثمَّ طلبة العلم في اختيار الطبعة المناسبة، فقد يكون للكتاب طبعاتٌ كثيرة لكنها مختلفة، فبعضها مليءٌ بالأغلاط والتداخلات، لكن طالب العلم إذا استشار وسأل فإنه يستفيد كثيرًا ويختصر ما قد يضيع من وقته عند عدم استشارته.

وهناك كتب وبحوث تبيِّن أمثلة كثيرة من الأخطاء الفاحشة في بعض الطبعات، وتجد من ذلك أن بعض طلبة العلم يقرأ في هذه الطبعات دون استشارة فينقل معلومات خاطئة!

ومن لطيف القول في هذا المقام أني كنت أقرأ في كتاب “ميزان الاعتدال” للإمام الذهبي، وفي أثناء قراءتي في ترجمة الإمام الدولابي رحمه الله جاءت عبارة في هذا نصها: “تكلموا فيه لما تبيّن من أمره الأخير”، وهذه العبارة هي جواب من الإمام الدارقطني لسؤال السهمي عن الدولابي، ومعنى ذلك: أنّ أمرًا حصل أخيرًا للدولابي، فأخذت أبحث عن هذا الأمر الأخير هل هو في الاختلاط؟ أو الاعتقاد؟ فرجعت إلى كتاب “سؤالات السهمي” للدارقطني فإذا العبارة: “تكلموا فيه، ما تبيَّن من أمره إلّا خير”.

فلاحظ الاستثناء في طبعة “ميزان الاعتدال” جمعوها فصارت “الأخير”! فاختل المعنى رأسًا على عقب، فالعبارة في طبعة “سؤالات السهمي” تزكيه له، بينما ما في طبعة “ميزان الاعتدال” فيه توهين له.

فاستشر يا طالب العلم قبل أن تقرأ.

خامسًا: بدء قراءة الكتب القصيرة

بعض الشباب الصغار يكونون متحمِّسين في أوَّل أمرهم، وهذا أمرٌ محمود، لكنهم يبدؤون بمطالعة الكتب والقراءة دون استشارة للعلماء أو طلبة العلم، ومع تقادُم الأيام يبدأ الملل والضعف ينتابُهم، حتى يُصابوا بنوعٍ من الفتور، وما يزال ذلك بهم حتى يرغبوا عن سبيل الطلب!

لذلك، ابدأ من الكتب الأساسية وفي وقتٍ مبكّر. وتدرّج فيها إلى الكتب التي تليها، الأكثر بحثًا ومناقشة وتفصيلًا. واعلم أن طريق العلم طويل. ولن تنال العلم النبيل وشرفه من خلال المنح، وإنما الجدية في الطلب والمرحلية. ولهذا قالوا “من أراده عجلا تركه عجلا” أي من أراد أخذ العلم جملة واحدة، ذهب عنه العلم جملة واحدة، وكذلك قالوا “ومن لم يتقن الأصول حُرِمَ الوصول”.

سادسًا: عند القراءة .. المقدمة أولًا

لابد من العناية بما كُتِبَ حول الكتاب الذي تريد قراءته. مثلًا لو أردت أن تقرأ شرح ابن رجب رحمه الله على كتاب النووي “الأربعين النووية”، أو تريد أن تقرأ شرح الصنعاني رحمه الله “سُبُل السَّلام” على كتاب “بلوغ المرام”؛ فاحرص على أن تقرأ عن كتاب “سبل السلام وعن منهج المؤلف ومصطلحاته وطريقته، وكذا ترجمة المؤلف. هذه الأمور وأمثالها تعطيك إحاطةً ومحبةً وفهمًا لمنهج المؤلف، وتنير لك الدرب أثناء القراءة، بخلاف ما لو قرأته وأنت لا تعرف عنه شيئًا، فقد تأتيك مصطلحات في الكتاب فتخطئ في تفسيرها أو تقيسها على غيرها فيكون القياس غير مُطابق.

فمثلا رمز “ق” في “تقريب التهذيب” لابن حجَر يختلف عن رمز “ق” في “الجامع الصغير” للسيوطي؛ ففي “تقريب التهذيب” يُشير إلى ابن ماجه القزويني، بينما في “الجامع الصغير” يشير إلى قولهم: “متفق عليه”.

وكلمة “متفق عليه” في “منتقى الأخبار” لمجد الدِّين ابن تيمية تعني: الإمام أحمد والبخاري ومسلمًا، بينما عند غيره تعني: البخاري ومسلمًا فقط.

وهذا مثال على تغاير معاني الرموز، فكيف بتغاير مناهج الشرَّاح ومصطلحاتهم في أحكامهم؟

سابعًا: قراءة الكتب ذات أخصر الشروح

إذا كان المقروء مشروحًا، وكان له عدة شروح فعليك باختيار أخصرها، وعليك بمشاورة علمائك أو كبار طلبة العلم.

وأوصي نفسي وطالب العلم أن يبدأ بالمختصرات، سواء في المتون أو في الشروح، وسيرى أنه يزداد تحصيلًا وإحاطةً بالمتن والشرح المختصر.

افضل الكتب قراءة في البداية هي أخصر الشروح
فمثلًا: إذا كنت تريد أن تقرأ “كتاب التوحيد” فهناك شروح وحواش كثيرة، كـ “فتح المجيد” و”تيسير العزيز الحميد”، وكذا شروح الشيخ ابن عثيمين والفوزان، وكذا حواش أخصر مما قبلها. فلو بدأت مثلًا بحاشية الشيخ ابن القاسم ثمَّ انطلقت وتوسعت في الشروح: الأصغر ثم الأكبر، لكان ذلك أجمع للفائدة في ذهنك.

ثامنًا: وقت قراءة الكتب .. قم بتقسيم القراءة ولا تقرأ جزافًا

إذا كان الكتاب المقروء في مبحث معيَّن فحاول أن تقسم ذلك على الأسطر، أو على المواضيع.

فمثلًا: لو كان موضوع الكتاب عن الصلاة، فاجعل قسمًا من تكبيرة الإحرام إلى السجود مبحثًا مستقلًّا، ثمَّ من السجود إلى التشهد الأخير مبحثًا مستقلًّا، وهلمَّ جرَّا.

أو قسِّم الكتاب بحسب عدد الأسطر، أو بحسب تكامل الوحدة الموضوعية، أو بحسب الصفحات. والمهمّ أنك لا تقرأ جزافًا؛ لأنك ستفقد كثيرًا من قراءتك، لكن مع التقسيم والترتيب يسهل التحصيل.

تاسعًا: كتابة وتوثيق تاريخ بدء ونهاية قراءة الكتب

تكتب في بداية الكتاب – مثلًا كتاب الفوائد لابن القيم -: بدأت بقراءة الكتاب في يوم كذا – اكتب التاريخ، أي اليوم والشهر والسنة “الهجري” -، وإذا أنهيت قراءته كتبت في آخره: أنهيت القراءة في يوم كذا – نفس الأمر -.

ما الهدف وراء ذلك؟

أولًا، فهذا صنيع بعض أهل العلم.

ثانيًا، أنّ هذا أدعى للهمَّة وأقوى للعزيمة. فإذا مرَّت حقبة زمنية على البدء ثم رأيت تاريخ البدء وتاريخ الختم زادك ذلك همة ونشاطًا، وأيضًا لو كان الوقت بين البدء والختم أكثر ممَّا يحتاجه الكتاب وعلمت أنّ ذلك طال بسبب عدم ترتيب وقتك، فإنّ ذلك يعينك على شدة المحافظة على الوقت وعدم التفريط فيه.

عاشرًا: احذر من التعجّل في قراءة الكتب بقصد الختم

قد تقرأ كتابًا ويبقى منه ورقة أو ورقتان، فلا تعجل حذرًا من بقائها إلى الغد، وبخاصة إذا كان موضوع البحث فيها يحتاج إلى تأمُّل، فعليك بالترفّق حتى تقرأ وتتمعّن لتفهم وتستفيد، فلا تحرم نفسك بسبب التعجّل، فربما يكون في الورقتين فوائد كثيرة قد تعدل ما سواها.

حادي عشر: إياك والتشعب في أثناء قراءة الكتب

في أثناء القراءة قد ترد كلمة غير مفهومة، وهذه الكلمة على قسمين:

إن كان فهم الجملة يتوقف على فهمها فابحث عن معناها هي وحدها وركِّز على ذلك.
وأمَّا إذا كانت الكلمة التي مرَّت عليك لا تؤثر في الفهم فتجاوَزْها وَضَعْ تحتها خطًّا لترجع إليها بعدما تفرغ من القراءة.
والمراد بالتشعب هنا: أنّ بعض طلبة العلم إذا أراد الرجوع إلى تلك الكلمة – التي يقف فهم الجملة على معناها – فإنه أثناء رجوعه إلى كتب اللغة قد يمرّ في أثناء بحثه بفوائد كثيرة، فيقوم بالاشتغال بقراءة تلك الفوائد والتنقل من ورقة إلى ورقة حتى ينصرف عن البحث الذي هو الأصل في قراءته، ولعل التصرُّف الأفضل في مثل هذا أن يبحث عن معنى الكلمة التي يريد، فإذا وجد مراده وأكمل قراءته الأصلية رجع بعد ذلك إلى تلك الفوائد التي صادفها في أثناء بحثه عن مراده، ويكون ذلك بتقييد أرقام تلك الفوائد عند مروره عليها، ثمَّ بعد فراغه من بحثه الأصلي يعود إلى أرقام تلك الصفحات فيقرأ تلك الفوائد بتمعّن.


وهذا مثال واحد يقاس عليه غيره مما شابه، فلو أراد الرجوع مثلًا إلى التأكّد من صحَّة حديث مرَّ عليه في أثناء قراءته فعليه – عند الرجوع إلى مصادر البحث عن الحديث – ألَّا يشتغل بما يمرُّ عليه من المسائل العلمية المتنوِّعة.

/المصدر/

عن الكاتب

د.كريم عبده د.كريم عبده

التعليقات

او يمكنك الحصول على نسختك المطبوعة بارخص الاسعار مع إمكانية الدفع عند الاستلام والتوصيل للمنزل مجانا من هنا
لطلبات الكتب او المناقشة والاقتراحات انضم الآن لـ جروب مكتبة المليون كتاب


جميع الحقوق محفوظة

مكتبة المليون كتاب

2016